قفزت في الهواء مترين بعد سماعي لمواء ذلك القط المخيف.... ايها الغبي ...كل يوم وفي ذلك التوقيت بالضبط -بعد منتصف الليل - يطاردني ذلك القط بمواءه الغريب.....
وانا لا اكره في حياتي قدر مواء القطط ليلا .... فهو جالب للفقر والخراب ... ألتقطت انفاسي وانا اتطلع الى كيس طعامي خوفا من تناثره على الارض ... واصلت صعودي السلم ومازال مواء القط يرن في اذني.... اين تذهب تلك القطط اللعينة في الصباح؟......
الجو هاديء جدا في تلك البناية ... فمنذ مجيئي الى هنا وانا لا ارى اي جيران بها ... دائما ابواب الشقق مظلمة وباردة وكئيبة ..... وكأنها بناية للأموات..... لا بأس فلن امكث بها طويلا ... فبمجرد انهائي لدراستي هذا العام سأتركها للأبد ... واسافر الى كل انحاء العالم كما حلمت.... نعم فمهنتي السياحة وهي مهنة -كما تعلمون - تحب الترحال....
ضممت كيس الشطائر بسعادة الى صدري .... فتسللت رائحة الطعام الذكية الى أنفي... ياااااه
متى أصل؟
غريب هذا .... مصباح هذا الدور لونه غريب .... مصفر للغاية .... الرؤية تكاد تكون معدومة هنا ... ياألهي يذكرني هذا بالحادث البشع الذي وقع لي منذ فترة ......
ففي ليلة من الليالي كنت صاعدا الى شقتي وكان هذا المصباح يبعث بنوره البارد المصفر.... فسمعت مواء ذلك القط البغيض .... ولكني تجاهلته وواصلت الصعود .... وقبل ان اصل الى الدور الذي أقيم فيه .... رأيته
ذلك القط صاحب المواء ... قط اسود له عينان مثلثة... لها لون احمر قاني ...... تطلع الي فتراجعت في خوف .... وفجأة تقوس ظهره وكشر عن انيابه ناظرا لكيس شطائري.... وقبل ان ابدي اي رد فعل
قفز علي ناشبا اظافره في وجهي .... ومن المفاجأة اختل توازني وقبل ان ادرك اي شيء تدحرجت على السلم .......حتى اخر درج....
وكانت نهاية مأساوية .... القط يعبث بكيس شطائري ويلتهمه بنهم.... بينما انا امدد بجواره شاخصا بصري الى السماء وحولي بقعة ضخمة من الدم
وكانت هذه اول وأخر مرة ارى فيها جيراني..... يصرخون .. يجرون ... يتناقشون .... وسريعا ما غطوا وجهي بشيء ما.......
من يومها وانا احاول كل يوم الصعود الى شقتي ...... ولكني لم اصل ابدا......
ألم أقل لكم ان مواء القط جالب للفقر والخراب
والموت......