نجوم مصرية
منتديات نجوم مصرية المنتدى العام منتدى الحوار العام الفلسفة والفكر والتنمية البشرية

تابع نجوم مصرية على أخبار جوجل



حماقة الحب!!(2)

 

حماقة الحب
الحب حكمة الأحمق، وحماقة الحكيم. صمويل جونسون. مؤلف انجليزي.
وفق فلسفته هذه، يشير ويلمح الكاتب صمويل جونسون إلى أن الحب لا يكاد يخلو من حماقة. إما أنها تكمن فينا كحمقى، مشهود لنا بالحماقة -أي بسبب سيكولوجيتنا الحمقاء الراسخة-، حتى وإن كانت تصرفاتنا العشقية حكيمة، أو أنها تكمن في تصرفاتنا العشقية الحمقاء، حتى وإن كنا حكماء. ومن وجهة نظر أخرى مغايرة، تبدو فلسفة الكاتب هذه كفكرة جدية، لا تخلو من سخرية، أو هي فكرة ساخرة، لا تخلو من جدية. وربما كان يقصد المؤلف من قوله إن الحب هو حكمة الأحمق، أن الحب في نهاية المطاف يقود إلى الزواج – في كثير من الأحيان، أو حسب المنطق البدهي-، وهذا هو الجانب الجدي في الفكرة، لأن الأحمق عندما يفكر ويسير في طريق الزواج، فهذا يدل على أنه بدأ يرشد ويتحلى بالحكمة. أما قوله إن الحب هو حماقة الحكيم -إذا سلمنا بنفس مبادئ ومسلمات الإرتباط الزيجي المذكورة الخاصة بالأحمق- فهذا يعني أن الحكيم عندما يبدأ يفكر في الزواج، فهذا دلالة على أنه بدأ يغوي ويضل ويفتقر للحكمة، وربما كان هذا هو الجانب الساخر من الفلسفة الخاصة بالكاتب.
في كثير من الأحيان يكون تفسير النكتة أو الحكمة، يكون مفسداً لجمالها وروعتها. ويفضل الكثيرون أن يفهموا النكتة أو الحكمة بمجهودهم الفكري الخاص، ولو استغرق ذلك منهم بعض الدقائق، من أن يشرحها لهم الآخرون. لكننا أحياناً نلجأ إلى التفسير للآخرين بسبب اعجابنا بنكتة أو حكمة، حتى وإن كان يفهمها من نلقيها على مسامعهم، لنستمتع أكثر بفحوى السرد أو الحديث. وهذا هو المبرر لتفسيري لكم لحكمة صمويل جونسون.
عندما سأل الله تعالى موسى عليه السلام وقال: ((وما تلك بيمينك يا موسى(17) قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى (18). )) طه. هنا قال المفسرون إن موسى عليه السلام أطال الجواب، ولم يجب على قدر السؤال، لأنه أراد أن يستأنس بالحديث مع ربه.
الحب أحياناً يجعل الرجال والنساء يرتكبون حماقات لا تليق بحكمتهم..لأنهم ينظرون إلى من يحبون بعين الرضا، التي هي عن كل عيب كليلة، ولا ينظرون إليهم بعين السخط -التي تبدي المساويا-، إلا بعد أن يفقدوهم بخيانة أو هجر. مثلاً يجبر الرجل أحياناً على أن يحب إمرأة تكبره بعشرات السنين، أو يجعل إمرأة كبيرة في السن تعشق شاباً صغيراً، أو فتاة صغيرة تعشق شيخاً كهلاً، أو يدفع هذا الكهل إلى الوقوع في حب فتاة في العشرين من عمرها!!
جاء رجل إلى الإمام الشافعي رحمه الله وقال له:
ماذا تقول هداك اللهُ في رجل.. أمسى يحب عجوزاً بنت تسعين؟ فرد عليه الإمام الشافعي وقال :
نبكي عليه فقد حق البكاء له.. حبُ العجوزِ بتركِ الخُرّدِ العِينِ. وخرّد هي جمع خُردة، عفواً، أقصد جمع خريدة، وهي الفتاة العذراء البكر. هنا يشير الإمام الشافعي ضمنياً إلى أن ذلك الرجل قد ارتكب حماقة عشقية تستدعي البكاء عليه، لأنه عشق عجوزاً، ولم يعشق فتاة صغيرة جديرة بذلك الحب.
مجنون ليلى ربما كان يؤمن ويسلّم بأن الوقوع في الحب هو ارتكاب للحماقة، ليس إلا.. لذلك كان يتجنب الوقوع في حب ليلى، لكنه أقر وألمح ضمنياً بأن الحب هو الذي وقع فيه، وليس هو الذي سعى إلى الحب ووقع فيه. وذلك عندما قال:
تجنبت ليلى أن يلجّ بي الهوى.. وهيهات كان الحب قبل التجنب.
قبل عدة سنوات أحب أحد الأثرياء فنانة استعراضية مشهورة، وأغدق عليها بالأموال الطائلة والهدايا والحلي والمجوهرات الثمينة، تقدر قيمتها بملايين الدولارات، وبعد ذلك كانت محصلة حبه وهماً، لأنها وبعد أن نالتها، أعطته مقابل ذلك سراباً وخيبةَ أمل. وهذه إحدى حماقات الحكماء عندما يقعون في الحب.
بالرغم من أنه عاش في العصر الجاهلي، إلا أنه أثبت أنه حقاً يتمتع ببعد نظر غير مسبوق، وبنظرة وبصيرة ثاقبة، اخترقت كل العصور والحقب التاريخية، إلى أن وصلت لزماننا هذا بكل نضج وصلاحية، لأنه دوّن وسطّر حكمة – أو يمكن أن نطلق عليها نظرية، بكل ثقة- خالدة وراسخة لا تتغير، صالحة لكل الأزمنة ولكل النساء، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وأثبت حقاً أنه خبير وبصير بأدواء النساء السيكولوجية والسوسيولوجية، فيما يتعلق بعلاقتهن بالرجال، عندما أشار إلى أن وضع الرجل المالي والسِني هما متغيران مستقلان، وأن حب المرأة للرجل هو متغير تابع لهما، وأن العلاقة بين وضعه المالي والسِني، وحبها له هي علاقة طردية، وأن قلة مال الرجل وكِبر سنه قد يحولان حب زوجته له إلى مجرد حماقة، ما بين غمضة عين وانتباهتها. إنه الشاعر الجاهلي علقمة الفحل، وذلك عندما قال:
تابع نجوم مصرية على أخبار جوجل


فإن تسألوني بالنساء فإنني.. بصير بأدواء النساء طبيب.
إذا شاب شعر المرء أو قل ماله.. فليس له من وُدهن نصيب.
في بداية شهر سبتمبر من العام 2013 كنت في زيارة لدولة الإمارات العربية للبحث عن عمل، بدعوة كريمة، وحفاوة استقبال، واستضافة كريمة، ووداع كريم من صديقي العزيز هاني ادريس مراد، وبحفاوة استقبال واستضافة مقدرة أيضاً من العزيز مجدي حفظ الله الأمين، فلهما كل الشكر والتقدير والامتنان. عندما ودّعت زوجتي مغادراً للمطار، طلبت مني زوجتي مصروفات الشهر الذي سأغيب عنها فيه، فأعطيتها المصروفات، لكن أقل مما طلبت، بسبب قلة مالي. ويبدو أن المبلغ كان أقل من طموحاتها. ودّعتها وهي غاضبة، عابسة، متجهمة الوجه، والفكين أيضاً. أرسلت من الإمارات بتاريخ 9/9 رسالة لزوجتي المقيمة بالسودان وقلت لها: بماذا يذكّرك هذا التاريخ 9/9 ؟ (هذا التاريخ موافق لتاريخ زواجنا، فقد تزوجنا في 9/9/2011). بعد أن تم الارسال ابتسمت ابتسامة رومانسية عريضة، وترقبت الرد، وتوقعت أن تحتوي رسالتها رومانسيةً تبزُّ رومانسية رسالتي، أو تضاهيها، في أسوأ الفروض وأضعف الإيمان. لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتي، بعد أن قرأت رسالتها، فقد كان ردها صادماً!! ردت عليّ برسالة مقتضبة قالت فيها: بأكبر غلطة ارتكبتها في حياتي.




تابع نجوم مصرية على أخبار جوجل




المقال "حماقة الحب!!(2)" نشر بواسطة: بتاريخ:



اسم العضو:
سؤال عشوائي يجب الاجابة عليه

الرسالة:


رابط دائم

مواضيع مشابهة:
حماقة الحب!! (1)
صور ماكينات حلاقة جيليت فيكتور 2014 واسعارها - احدث ماكينات حلاقة للذقن جيليت فيكتور بلاس 2014
حلاقة الفلاحين في الصين
باربرا شوب ..صالون حلاقة

Powered by vBulletin Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة © fmisr.com منتديات نجوم مصرية